السيد عميد الدين الأعرج

115

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

قوله رحمه الله : « والأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف » . أقول : وجه القرب من عموم الأدلَّة الدالَّة على مشروعيته مطلقا من غير تقييد بهذا الشرط ، لقوله صلَّى الله عليه وآله : « لا سبق إلَّا في نصل أو خفّ أو حافر » ( 1 ) وقولهم عليهم السلام : انّ الملائكة لتنفر عند الرهان ، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل » ( 2 ) وهما يتناولان محلّ النزاع فكان جائزا . قوله رحمه الله : « عقد المسابقة والرماية لازم كالإجارة ، وقيل : جائز كالجعالة ، وهو الأقرب » . أقول : قد تقدّم انّ الأوّل مذهب ابن إدريس ، والثاني مذهب الشيخ في كتابي الخلاف والمبسوط . والمصنّف ادّعى الآن انّ قول الشيخ أقرب ، لأنّ اللزوم حكم شرعي ، والأصل عدمه ، وإنّما دلّ الدليل على جوازه فإنّه لا حرج في فعله ، أمّا على لزومه فلا . واحتجاج ابن إدريس بأنّ قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 3 ) يدلّ على لزومه ( 4 ) ممنوع ، فإن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه ، والوفاء باللازم العمل بمقتضاه على وجه اللزوم ، والوفاء بالجائز العمل بمقتضاه على وجه الجواز .

--> ( 1 ) قرب الإسناد : ص 42 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب حدّ شرب الخمر . ح 5094 ج 4 ص 59 ، وسائل الشيعة : ب 1 في أحكام السبق والرماية ح 6 ج 13 ص 347 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) السرائر : كتاب السبق والرمي ج 3 ص 149 .